الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩١
الثانية فقالوا: يا رسول الله لقد تهدمت الجدر، واحتبس الركب والسفر.
فضحك عليه الصلاة والسلام وقال: هذه سرعة ملالة ابن آدم، ثم قال: (اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم في أصول الشيح، ومراتع البقع) فرئي حوالي المدينة المطر يقطر قطراً، وما يقع في المدينة قطرة لكرامته على الله عز وجل.
قال له اليهودي: فإن هذا هود (عليه السلام) قد انتصر له من أعدائه بالريح، فهل فعل بمحمد (صلى الله عليه وآله) شيئاً من هذا؟!
قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) أعطي ما هو أفضل من هذا، إن الله عز وجل قد انتصر له من أعدائه بالريح يوم الخندق، إذ أرسل عليهم ريحاً تذرو الحصى، وجنوداً لو يروها، فزاد الله تبارك وتعالى محمداً (صلى الله عليه وآله) على هود بثمانية آلاف ملك، وفضله على هود بأن ريح عاد ريح سخط، وريح محمد (صلى الله عليه وآله) ريح رحمة، قال الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا}.
قال له اليهودي: فإن هذا صالح أخرج الله له ناقة جعلها لقومه عبرة.
قال علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد عليه وآله السلام أعطي ما هو أفضل من ذلك، إن ناقة صالح لم تكلم صالحاً ولم تناطقه، ولم تشهد له بالنبوة، ومحمد (صلى الله عليه وآله) بينما نحن معه في بعض غزواته إذا هو ببعير قددنا ثم رغا، فأنطقه عز وجل فقال: يا رسول الله إن فلاناً استعملني حتى كبرت، ويريد نحري، فأنا أستعيذ بك منه.