الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٨
الذين لا يدرك خلقهم وصفتهم إلا الله رب العالمين.
وأما قوله: {يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} لا تحيط الخلائق بالله عز وجل علماً، إذ هو تبارك وتعالى جعل على أبصار القلوب الغطاء، فلا فهم يناله بالكيف، ولا قلب يثبته بالحدود، فلا نصفه إلا كما وصف نفسه، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}، الأول الآخر، والظاهر والباطن، الخالق الباري، المصور، خلق الأشياء فليس من الأشياء شيء مثله تبارك وتعالى.
فقال: فرجت عني فرج الله عنك، وحللت عني عقدة، فأعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين.
[فقال (عليه السلام)]: (وأما قوله: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ}، وقوله: {وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا}، وقوله: {وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا} وقوله: {يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} ما ينبغي لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً، وليس بكائن إلا من وراء حجاب، أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء، كذلك قال الله تبارك وتعالى علواً كبيراً قد كان الرسول يوحى إليه من رسل السماء، رسل الأرض، وقد كان الكلام بين رسل أهل الأرض وبينه من غير أن يرسل بالكلام مع رسل أهل السماء.
وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا جبرئيل هل رأيت ربك؟!
فقال جبرئيل (عليه السلام): إن ربي لا يرى.