الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٨
معنى سجود الإعتراف والرحمة:
تقدم: أن علياً أمير المؤمنين (عليه السلام) ذكر أن السجود لآدم (عليه السلام) كان سجود اعتراف لآدم بالفضيلة.
ونقول:
إن أفضلية آدم على الملائكة لا تعني عدم أفضلية غيره عليهم..
كما أن رحمة الله لآدم لا تمنع من رحمته لغيره بمثل ما رحمه به, أو بما هو أزيد منه..
وإنما كان هذا السجود رحمة من الله لآدم, لأن الملائكة يعرفون فضله, وأن عليهم أن يكونوا معه وإلى جانبه في كل ما ينوبه. لأنه موضع عناية الله ورعايته, ولولا هذا الأمر بالسجود لكان آدم بالنسبة إليهم كأي موجود آخر, لا يجدون فيه ما يعنيهم أمره, ولا يجدون الدافع لإحاطته باهتمامهم..
أما صلاة الله وملائكته على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتعبد المؤمنين بالصلاة عليه, ففيه تشريف وتكريم, وتبجيل وتعظيم، ابتدأه الله تعالى به، ليبين فضله، ويظهر مقامه..
خطيئة آدم:
أما الحديث عن خطيئة آدم, وذنبه, فقد أوضحنا المراد منه في كتابنا الموسوم بـ: براءة آدم (عليه السلام).
وقلنا: إن هذا الذي جرى كان فضيلة لآدم.. فإنه قد طلب نيل أعلى مراتب القرب الإلهي.. ولم يدر أنه غير قادر على نيلها, وقد اصطفاه الله