الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٩
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فمن أين تأخذ الوحي؟!
فقال: آخذه من إسرافيل.
فقال: ومن أين يأخذه إسرافيل؟!
قال: يأخذه من ملك فوقه من الروحانيين.
قال: فمن أين يأخذه ذلك الملك؟!
قال: يقذف في قلبه قذفاً.
فهذا وحي، وهو كلام الله عز وجل، وكلام الله ليس بنحو واحد، منه ما كلم الله به الرسل، ومنه ما قذفه في قلوبهم، ومنه رؤيا يريها الرسل، ومنه وحي وتنزيل يتلى ويقرأ، فهو كلام الله.
فاكتف بما وصفت لك من كلام الله، فإن معنى كلام الله ليس بنحو واحد، فإنه منه ما تبلغ منه رسل السماء رسل الأرض.
قال: فرجت عني فرج الله عنك، وحللت عني عقدة، فعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين.
[فقال (عليه السلام):] وأما قوله: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا}، فإن تأويله هل تعلم له أحداً اسمه الله، غير الله تبارك وتعالى.
فإياك أن تفسر القرآن برأيك حتى تفقهه عن العلماء، فإنه رب تنزيل يشبِّه بكلام البشر، وهو كلام الله، وتأويله لا يشبه كلام البشر، كما ليس شيء من خلقه يشبهه، كذلك لا يشبه فعله تعالى شيئاً من أفعال البشر، ولا يشبِّه شيء من كلامه بكلام البشر.