الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٣
وليس المراد: القبلية والبعدية المكانية، إذ لا مكان له تعالى، بل المراد القبلية العلِّية، فهو تعالى علَّة العلل، ولا علة له.. ولا نهاية لوجوده في جهتي القبلية والبعدية، لكونه أزلياً وسرمدياً..
الكينونة ليست زائدة ولا حادثة:
إن كينونته تعالى هي حقيقة ذاته، وليست وجوداً زائداً ولا حادثاً. لأنه لو كان كذلك، فهو إما منه، أو من غيره.
والأول باطل، لاستحالة أن يكون الشيء علة لوجود نفسه.
والثاني باطل أيضاً، لأن الواجب بالذات لا يحتاج في وجوده إلى غيره.
صفاته تعالى عين ذاته:
وقد قال (عليه السلام): كان بلا كيف، لأن الكيف صفة زائدة، كالعلم، والقدرة، والإرادة، والحياة.
ويلزم من الصفة الزائدة تعدد الواجب، إن كانت تلك الصفة واجبة بالذات. واحتياجه إلى الغير إن كانت ممكنة.
وهو تعالى بلا كم، سواء أكان متصلاً، أم منفصلاً، مثل الجسم، والسطح، والخط الذي لا بد منه، إن كان له غاية، وكان الامتداد مكانياً، أو كانت له غاية زمانية، إن كان الامتداد زمانياً.
والوجود الأزلي برئ من ذلك، لأن الكم يقبل القسمة، والتجزئة، والمساواة وعدمها.