الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨
(وكانا من الشيعة الإمامية)، عن الإمام العسكري (عليه السلام)[١].
وما صاحبكم بمجنون:
ذكرت الرواية: أن ذلك اليوناني ادعى أنه قد قيل له: إن النبي (صلى الله عليه وآله) مجنون.. وأنه جاء ليعالجه، فوجده قد مضى لسبيله، ثم عرض على أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يعالجه من صفرة في وجهه. أما ما يراه من دقة ساقيه، فلا حيلة له لتغليظهما..
ومن الواضح: أن ذلك اليوناني كان مأخوذاً بافتراءات أعداء رسول الله (صلى الله عليه وآله) واتهامهم إياه بالجنون بهدف إبعاد الناس عنه، ويبدو أنه كان صادقاً في عرضه على علي (عليه السلام) أن يداويه من صفرة رآها في وجهه (عليه السلام).
غير أن الأمر الذي يثير العجب هنا: أن لا يلتفت هذا اليوناني إلى أنه كيف استطاع ذلك المتهم بالجنون أن يقنع الناس بدعوته، وأن يدفع كيد أعدائه وأعدائها، ويكسر شوكتهم، ثم يؤسس دولة ونظاماً قوياً، ويلزم الناس كلهم بالعمل وفق الشريعة التي جاءهم بها؟!
وهل يمكن للمجنون أن يأتي بشريعة صحيحة ومتناسقة في جميع فصولها وأحكامها وتعاليمها؟! ويسوس الناس سياسة حكيمة، ويؤسس دولة تسقط العروش، والامبراطوريات؟!
[١] راجع: التفسير المنسوب للإمام العسكري (عليه السلام) ص٣٣٩ والإحتجاج ج١ ص٦ ـ ٩ وراجع ص٤ وبحار الأنوار ج٢ ص٢.