الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٧
والسناء, بسبب ما يضفونه عليها من تقليم وتطعيم, وتصحيح وتقويم..
فدنا بالعلم فتدلى:
١ ـ وما أروعه من بيان راصد ورافد, فهو راصد لكل الاحتمالات، والأوهام والشبهات, ليبادئها بما يزيلها, ويقتلعها من جذورها. ورافد للعقول والأفهام بالعلم الذي يشفي الصدور, ويطفح بالهدى والنور.
فها هو (عليه السلام) يضيف كلمة (بالعلم) إلى الدنو والتدلي، لتكون البلسم الشافي, والبيان الكافي لتنزيه الله سبحانه عن أمور كثيرة يتوهمها أهل الباطل: فقد نزهه عن المكان, وعن الجسمية, وعن الجهة, وعن الحاجة, وعن.. وعن.. فإنه (صلى الله عليه وآله) دنا بعلمه إليه سبحانه وتعالى, لا دنوا مكانياً, فإن هذا يفسد الاعتقاد, ويتضمن الجرأة على رب العباد..
٢ ـ وقد ذهبت أوهام الناس في المراد من التدلي في اتجاهات شتى, حيث ظنوا: أن جبريل لما وقف برسول الله (صلى الله عليه وآله) عند سدرة المنتهى فارقه وتقدم (صلى الله عليه وآله)، وتقدم إلى ما هو أبعد من ذلك ـ ظنوا ـ أنه قد زال من مكانه, وتدلى إلى الأرض[١].
فجاء قوله (عليه السلام): فدنا بالعلم، فدلي له من الجنة رفرف أخضر، كما تقدم في الفصل السابق.
[١] البرهان (ط سنة ١٤٢٩هـ) ج٩ ص١٥٥ و (الطبعة الثالثة) المجلد ٤ ص٢٥٠ والاحتجاج ص٣٨٦ و (ط دار النعمان ـ النجف) ج٢ ص١٥٧ وبحار الأنوار ج٣ ص٣١٣ وتفسير نور الثقلين ج٥ ص١٥١.