الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٣
يعني: يوقنون أنهم يبعثون ويحشرون، ويحاسبون، ويجزون بالثواب والعقاب.
والظن هاهنا اليقين. وكذلك قوله: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا}. وقوله: {مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ لَآَتٍ}. يعني فمن كان يؤمن بأنه مبعوث فإن وعد الله لآت من الثواب والعقاب.
فاللقاء هاهنا ليس بالرؤيا، واللقاء هو البعث، فافهم جميع ما في كتاب الله من لقائه، فإنه يعني بذلك البعث.
وكذلك قوله: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ}. يعني: أنه لا يزول الإيمان عن قلوبهم يوم يبعثون.
قال: فرجت عني يا أمير المؤمنين، فرج الله عنك، فقد حللت عني عقدة.
[فقال (عليه السلام):] وأما قوله: {وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا}. يعني: أيقنوا أنهم داخلوها، وأما قوله: {إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ}. وقوله: {يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ}. وقوله للمنافقين: {وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا}.
فإن قوله: {إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ}. يقول: إني ظننت أني أبعث فأحاسب، لقوله: {مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ}..
وقوله للمنافقين: {وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا} فهذا الظن ظن شك، فليس الظن ظن يقين