الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢
الثاني: أنه يمكن لذلك الطبيب نفسه، ويمكن للآخرين الذين يرون هذه المعجزة أيضاً أن يدعوا: أن ما يجري بين علي (عليه السلام) وبين ذلك الطبيب قد جاء على سبيل التواطؤ بينهما، وأنه مجرد تمثيلية تهدف إلى خداع الناس بما لا حقيقة له.. بمعنى: أن علياً (عليه السلام) قد اتفق مع ذلك اليوناني على التظاهر بشلل إرادته، وعجزه عن الإختيار، وعن الحركة. وليس ثمة ما يثبت عكس هذا الاحتمال بصورة ظاهرة وقاطعة..
فمن أجل هذا وذاك رفض (عليه السلام) جعل إرادة ذلك اليوناني موضعاً للتصرف الإعجازي، وألزمه باقتراح آية بعيدة عن هذا السياق، مما لا يمكن توهم التواطؤ فيه..
فاقترح اليوناني: أن يأمر أجزاء النخلة القريبة منهم بالتفرق، فتفرقت، ثم أمرها بالاجتماع فاجتمعت، ولم يباشرها في هذا وذاك أي كان من الحاضرين بغير المراقبة، والنظر من بعيد.
وقد جعل (عليه السلام) ذلك اليوناني رسوله إلى تلك النخلة، وولاه مخاطبتها وإبلاغها أوامره.
ولم يباشر هو (عليه السلام) خطابها، ربما ليبعد عنه وعن الحاضرين أي توهم في أن يكون (عليه السلام) قد ضمن كلماته مع النخلة أي شيءٍ من الأوراد، أو الكلمات ذات التأثير السحري فيها.
المعجزة ونزول العذاب:
تضمن النص المقتدم: إظهار عدة آيات لذلك الطبيب اليوناني ولمن حضر.. ولكنها كلها جاءت بمبادرات من أمير المؤمنين (عليه السلام)