الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٩
وقد يقال:
إنه (عليه السلام) لم يرتكب ذنباً بطلبه هذا فلماذا يعاقب ؟! إذ هو لم يقصد الرؤية البصرية قطعاً, لأنها مستحيلة عقلاً.. والذي طلبه (عليه السلام) هو خصوص رؤية القلب.
ولا يمكن أن يكون موسى جاهلاً باستحالة الرؤية البصرية, وإلا لكان المفروض هو أن يسأل الله تعالى أن يحقق له الرؤية البصرية بمجرد أن بُعِثَ نبياً, إذ من الطبيعي أن يتساءل في نفسه في تلك اللحظة عن ذلك الذي أرسل إليه الملك أين هو؟! وكيف هو؟! ويطلب من الملك أن يأخذه إليه، ويريه إياه.
ولو فرضنا أن لم يكن الوحي بواسطة الملك, فكان المفروض به أن يطلب منه تعالى أن يريه نفسه, لكي يتفق معه على كيفية القيام بالمهمات الموكلة إليه..
المقصود بالرؤية في الجنة:
فالذي يبدو لنا: هو أن أهل الإيمان حين يدخلون الجنة تصبح لهم طاقة على استقبال بعض مراتب تجليات نور العظمة الإلهية بحيث يصبح بإمكانهم أن يعلموا بها علماً ضرورياً، أو فقل: وجدانياً يستقر في قلوب أهل الجنة. كل بحسب ما أهلته له أعماله الصالحة.
ولعل هذا المقدار فقط هو الذي حصل للجبل، فاندك وتلاشى، وخر موسى صعقاً، وهو وإن لم يكن ممكناً في الدنيا بسبب ضعف نشأتها، فإن الأعمال الصاحة فيها سترتقي بقدرات الإنسان المؤمن ليصبح قادراً على