الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦١
الاقرار بالوحدانية والربوبية، والشهادة بأن لا إله إلا الله. فلما أقروا بذلك، تلاه بالاقرار لنبيه (صلى الله عليه وآله) بالنبوة، والشهادة له بالرسالة.
فلما انقادوا لذلك فرض عليهم الصلاة، ثم الصوم، ثم الحج، ثم الجهاد، ثم الزكاة، ثم الصدقات، وما يجري مجراها من مال الفيء. فقال المنافقون: هل بقي لربك علينا بعد الذي فرضته علينا شيء آخر يفترضه؟! فتذكره لتسكن أنفسنا أنه لم يبق غيره، فأنزل الله في ذلك: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ} يعني: الولاية.
فأنزل {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُون} وليس بين الأمة خلاف أنه لم يؤت الزكاة يومئذ أحد وهو راكع غير رجل واحد لو ذكر اسمه في الكتاب لأسقط مع ما اسقط من ذكره.
وهذا وما أشبهه من الرموز التي ذكرت لك ثبوتها في الكتاب، ليجهل معناه المحرفون، فيبلغ إليك وإلى أمثالك، وعند ذلك قال الله عز وجل: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}.
وأما قوله لنبيه (صلى الله عليه وآله): {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} فإنك ترى أهل الملل المخالفة للايمان، ومن يجري مجراهم من الكفار، مقيمين على كفرهم إلى هذه الغاية، وأنه لو كان رحمة عليهم لاهتدوا جميعا ونجوا من عذاب السعير، فان الله تبارك وتعالى اسمه إنما يعني بذلك: أنه جعله سبيلا لإنظار أهل هذه الدار، ولأن الأنبياء قبله