الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٢
ومن سؤال هذا الزنديق أن قال: أجد الله يقول: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} و {اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} و {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ} وما أشبه ذلك، فمرة يجعل الفعل لنفسه، ومرة لملك الموت، ومرة للملائكة.
وأجده يقول: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ} ويقول: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} أعلم في الآية الأولى أن الأعمال الصالحة لا تكفر، وأعلم في الآية الثانية أن الايمان والأعمال الصالحة لا ينفع إلا بعد الاهتداء.
وأجده يقول: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا} فكيف يسأل الحي الأموات قبل البعث والنشور.
وأجده يقول: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} فما هذه الأمانة؟! ومن هذا الانسان؟! وليس من صفة العزيز الحكيم التلبيس على عباده.
وأجده قد شهر هفوات أنبيائه بقوله: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى}، وبتكذيبه نوحاً لما قال: {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} بقوله: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ}.
وبوصفه إبراهيم: بأنه عبد كوكباً مرة، ومرة قمراً، ومرة شمساً. وبقوله في يوسف (عليه السلام): {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ}. وبتهجينه موسى، حيث قال: {رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي} الآية. وببعثه على داود (عليه السلام) جبرئيل وميكائيل حيث