الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩
ولنفترض أنه كان مجنوناً بالفعل، فإن الأمة لم تكن مجنونة، بل كان فيها العقلاء، والأذكياء والدهاة، وأهل التجربة والسياسة والحكمة، فأين عزبت أحلامهم عنهم؟! وكيف أسلموه قيادهم، ومكنوه من بسط نفوذه، وفرض أحكامه عليهم؟!
وإذا كانوا قد أجبروا على ذلك في حياته، فهل أجبرهم عليه بعد وفاته، ومن الذي أجبرهم على اقتفاء نهجه، والتزام شرعه؟!
فإن كان ابن عمه علي بن أبي طالب، فمن الواضح: أنه قد استبعد قسراً عن الساحة السياسية. وبلغت الأمور به حداً جعله يشكو ما يعانيه أمام قبر ابن عمه، ويقول: (إن القوم استضعفوني، وكادوا يقتلوني)[١].
ويقول: (فتأكد عند الناس نباهة قوم وخمول آخرين، فكنا نحن ممن خمل ذكره، وانقطع صوته وصيته، حتى أكل الدهر علينا وشرب)[٢].
[١] راجع: بصائر الدرجات ص٢٩٥ ومصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) ج٣ ص٨ والمسترشد ص٣٧٨ والاختصاص للمفيد ص١٨٦ و ٢٧٥ ومناقب آل أبي طالب ج١ ص٣٨١ وج٢ ص٨٥ والعقد النضيد والدر الفريد ص١٦١ وكتاب الأربعين للشيرازي ص١٦٠ ومدينة المعاجز ج٢ ص٢٧٩ وج٣ ص١٢ و بحار الأنوار ج٢٨ ص٢٢٠ و ٢٢٨ وج٤١ ص٥١ ومناقب أهل البيت للشيرواني ص٤٠٢ و ٤٤٧ والغدير ج٧ ص٧٨ وج٩ ص٣٨٨ وراجع: شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١١ ص١١١ وتفسير العياشي ج٢ ص٦٧. [٢] راجع: شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٢٠ ص٢٩٩ والدرجات الرفيعة ص٣٧ والإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) للهمداني ص٧٢٨.