الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٤
أحكامه، ورفع السيف عمن كان صاحبه وضعه عليه، ورد النساء اللاتي كان سباهن على أزواجهن، وبعضهن حوامل.
وقوله: قد نهيته عن قتال أهل القبلة، فقال لي: إنك لحدب على أهل الكفر. وكان هو في ظلمه لهم أولى باسم الكفر منهم.
ولم يزل يخطئه ويظهر الازراء عليه، ويقول على المنبر، كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها، فمن دعاكم إلى مثلها فاقتلوه، وكان يقول قبل ذلك قولاً ظاهراً: إنه حسنة من حسناته. ويود أنه كان شعرة في صدره، وغير ذلك من القول المتناقض، المؤكد بحجج الدافعين لدين الاسلام.
وأتى من أمر الشورى، وتأكيده بها عقد الظلم والالحاد، والبغي والفساد، حتى تقرر على إرادته ما لم يخف على ذي لب موضع ضرره.
ولم تطق الأمة الصبر على ما أظهره الثالث من سوء الفعل، فعاجلته بالقتل، واتسع بما جنوه من ذلك لمن وافقهم على ظلمهم، وكفرهم ونفاقهم، محاولة مثل ما أتوه من الاستيلاء على أمر الأمة.
كل ذلك لتتم النظرة التي أوجبها الله تبارك وتعالى لعدوه إبليس، إلى أن يبلغ الكتاب أجله، ويحق القول على الكافرين، ويقترب الوعد الحق الذي بينه الله في كتابه بقوله: {وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}. وذلك إذا لم يبق من الاسلام إلا اسمه، ومن القرآن إلا رسمه، وغاب صاحب الامر بايضاح العذر له في ذلك، لاشتمال الفتنة على القلوب، حتى يكون أقرب الناس إليه أشدهم عداوة له، وعند ذلك يؤيده الله