الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠١
بدين ثمن جزور قد اشتراه، فاشتغل عنه وجلس يشرب، فطلبه الرجل فلم يقدر عليه.
فقال له بعض المستهزئين: من تطلب؟!
قال: عمرو بن هشام ـ يعني أيا جهل ـ لي عليه دين.
قال: فأدلك على من يستخرج الحقوق؟!
قال: نعم, فدله على النبي (صلى الله عليه وآله). وكان أبو جهل يقول: ليت لمحمد إلي حاجة فأسخر به وأرده.
فأتى الرجل النبي (صلى الله عليه وآله) فقال له: يا محمد بلغني أن بينك وبين عمرو بن هشام حسن [صداقة]، وأنا أستشفع بك إليه.
فقام معه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأتى بابه, فقال له: قم يا أبا جهل, فأد إلى الرجل حقه, وإنما كناه أبا جهل ذلك اليوم.
فقام مسرعاً حتى أدى إليه حقه.
فلما رجع إلى مجلسه قال له بعض أصحابه: فعلت ذلك فرقاً من محمد.
قال: ويحكم أعذروني, إنه لما أقبل رأيت عن يمينه رجالاً بأيدهم حراب تتلألأ, وعن يساره ثعبانان تصطك أسنانهما، وتلمع النيران من أبصارهما, لو امتنعت لم آمن من أن يبعجوا بالحراب بطني، ويقضمني الثعبانان.
هذا أكبر مما أعطي [موسى] ثعبان بثعبان موسى عيه السلام, وزاد الله محمداً (صلى الله عليه وآله) ثعباناً وثمانية أملاك معهم حراب.