الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٧
مِنَ النِّسَاءِ} أي أنكم إذا خفتم ألا تقسطوا في اليتامى من النساء اللاتي تتزوجونهن، أو في أولادهن اليتامى، أو خفتم أن تعتدوا على أموالهن وأموال أولادهن، فذروا تلك النساء، وتزوجوا بغيرهن مما طاب لكم من النساء..
هل هذه كلمات أمير المؤمنين (عليه السلام)؟!:
وهذا الخلل الظاهر في فهم معنى الآيات المباركة، الذي خولهم ادعاء تحريف القرآن، وكذلك سائر ما ذكرناه فيما سبق، يضع علامة استفهام كبيرة حول هذه الرواية، ويثير الشك في أن تكون كلها من كلمات علي (عليه السلام).. ويطرح احتمال أن يكون بعضهم قد حاول شرح الرواية التي ذكرها الصدوق في كتاب التوحيد، وهي الرواية التي أفردناها في فصل مستقل ـ سيأتي إن شاء الله ـ فأضاف ذلك البعض أموراً من عنده ظن أنها مما يصح نسبة مضامينها إليه (عليه السلام).
ويزيد هذا الاحتمال قوة: أن الأسلوب البياني في الرواية لم يكن بالمستوى الذي عهدناه في سائر ما وصلنا من كلام أمام الفصحاء والبلغاء (عليه السلام)، بل هو يعاني من التعقيد، والإبهام، بل والتكلف الظاهر في بيان كثير من مقاصده. إن لم نقل: إننا نلمح درجة من الركاكة في بعض المواضع..
هذا عدا عن أن الطريقة الحوارية لم تأت وفق ما هو معروف ومألوف، بل جاءت مشوشة، وانتقائية لبعض القضايا دون بعض. وبعضها جاء بصورة تقريرية غير معهودة. ولكن الراوي كان يسعى لتناول ما ينسجم