الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٧
وقوله (عليه السلام): وإن أراد الله بك خير أعلمك، وإن يكن شراً ضللت وهلكت، هو الآخر قد جاء وفق قوله تعالى: {وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ}.
هل تشهد الجوارح بالشرك؟!:
وتقدم في الرواية: أن في يوم القيامة موقفاً يقول فيه المشركون: {وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ}، فيختم الله على أفواههم, ويستنطق الأيدي والأرجل والجلود, فتشهد بكل معصية كانت منهم..
فيرد السؤال الذي يقول:
إن الجوارح إنما تشهد بالأفعال, والمطلوب هو كشف أمر اعتقادي موطنه القلب والضمير, ولا ربط للجوارح به..
ونجيب بأمرين:
الأول: قد تشهد الجوارح بمعاصٍ لا يفعلها إلا أهل الشرك, كاستلام الأصنام, والذبح والنذر لها, والتمسح بها على سبيل التبرك، والدعوة إلى تعظيمها, وإظهار الرضا بعبادتها، وما إلى ذلك.
الثاني: إن الجوارح حين تشهد على أصحابها بمعاصيهم التي مارسوها بها، فذلك يعني أن لها درجة من التعقل, تجعلها قادرة على أداء الشهادة. كما لا مانع من أن تكون للمعاصي آثار على تلك الجوارح يكون ظهورها عليها بمثابة الشهادة بها..
وعلى هذا نقول:
من الذي قال: إن الجوارح لا تدرك حتى الاعتقادات, من الإيمان