الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٣
وآله) أعطي ما هو أفضل من هذا، إن يحيى بن زكريا كان في عصر لا أوثان فيه ولا جاهلية، ومحمد (صلى الله عليه وآله) أوتى الحكم والفهم صبياً بين عبدة الأوثان وحزب الشيطان، ولم يرغب لهم في صنم قط، ولم ينشط لأعيادهم، ولم يرمنه كذب قط (صلى الله عليه وآله)، وكان أميناً صدوقاً حليماً، وكان يواصل صوم الأسبوع والأقل والأكثر، فيقال له في ذلك فيقول: إني لست كأحدهم، إني أظل عند ربي فيطعمني ويسقيني.
وكان يبكي (صلى الله عليه وآله) حتى يبتل مصلاه خشية من الله عز وجل من غير جرم.
قال له اليهودي: فإن هذا عيسى بن مريم يزعمون أنه تكلم في المهد صبياً.
قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) سقط من بطن أمه واضعاً يده اليسرى على الأرض، ورافعاً يده اليمنى إلى السماء يحرك شفتيه بالتوحيد، وبدا من فيه نور رأى أهل مكة منه قصور بصرى من الشام وما يليها، والقصور الحمر من أرض اليمن وما يليها، والقصور البيض من إصطخر وما يليها.
ولقد أضاءت الدنيا ليلة ولد النبي (صلى الله عليه وآله) حتى فزعت الجن والإنس والشياطين، وقالوا: حدث في الأرض حدث.
ولقد رئيت الملائكة ليلة ولد تصعد وتنزل وتسبح وتقدس، وتضرب النجوم وتتساقط علامة لميلاده.
ولقد هم إبليس بالظعن في السماء لما رأى من الأعاجيب في تلك