الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠
هذا لا يؤذيك، ولا يخيسك، ولكنه يلزمك حمية من اللحم أربعين صباحاً، ثم يزيل صفارك.
فقال له علي بن أبي طالب (عليه السلام): قد ذكرت نفع هذا الدواء لصفاري، فهل تعرف شيئاً يزيد فيه ويضره؟!
فقال الرجل: بلى، حبة من هذا ـ وأشار إلى دواء معه ـ وقال: إن تناوله إنسان وبه صفار أماته من ساعته، وإن كان لا صفار به صار به صفار حتى يموت في يومه.
فقال علي (عليه السلام) فأرني هذا الضار، فأعطاه إياه.
فقال له: كم قدر هذا؟!
قال: قدره مثقالين سم ناقع، قدر كل حبة منه يقتل رجلاً.
فتناوله علي (عليه السلام) فقمحه[١]، وعرق عرقاً خفيفاً.
وجعل الرجل يرتعد ويقول في نفسه: الآن أؤخذ بابن أبي طالب، ويقال: قتلته، ولا يقبل مني قولي: إنه هو الجاني على نفسه.
فتبسم علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقال: يا عبد الله، أصح ما كنت بدناً الآن، لم يضرني ما زعمت أنه سم.
ثم قال: فغمض عينيك.
فغمض، ثم قال: افتح عينيك. ففتح.
[١] أي أفرغه في كفه، ثم بثه في داخل فمه.