الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٢
والخلاصة: أن هذا البعض قد قرر للآية معنى يسيء إلى العصمة، حيث تستقر هذه الخطورات في النفس وتترجمها بالممارسة، كما أنه قد خالف ظاهر الآية أيضاً، لأن الآية تقول: إن نفس ما ألقاه الشيطان هو الذي يكون فتنة للذين في قلوبهم مرض، فإذا كان هو هذه الخطورات الذهنية وحسب، فإنها لا يعرفها الناس ولا يرونها. فكيف يفتتنون بها!؟!
فلا بد من التأويل في الآية لتنطبق على الحركة والسلوك الخارجي للنبي (صلى الله عليه وآله). بادعاء أنها هي الخطورات الذهنية التي انتهت إلى تجسدها فيه.
والنتيجة هي: أن ما ألقاه الشيطان له معنيان:
أحدهما: الخطور في البال والقلب في قوله تعالى: {أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ}. وفي قوله تعالى: {فَيَنْسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ}
الثاني: الحركة الخارجية والسلوك والممارسة: وذلك في قوله تعالى: {لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ}.
ثم هو يقصد بالأمنية معنيين:
أحدهما: الرغبة والتمني, وذلك في قوله تعالى: {فِي أُمْنِيَّتِهِ} وقوله: {فَيَنْسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ}
الثاني: ما نشأ عن الرغبة من حركة وسلوك, ومن مشاكل وآثار في الواقع الخارجي. وهو الذي افتتن به الذين في قلوبهم مرض, في قوله تعالى: {لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ}.