الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٢
بأنه يضارع الأنبياء في علمه، يعتبر نفسه عبداً لمحمد (صلى الله عليه وآله)، ويقصر نفسه على هذه الصفة، ولا يرضى بتوصيفه بغيرها، بل هو يغضب، ويدعو بالموت على من يتجاوزها في توصيفه له!!
وذلك اليهودي كان يرى بأم عينه: أن محمداً لم يكن حين هذه الواقعة حياً، ليمكن التسويق لاحتمال أن يكون علي (عليه السلام) قد قال ذلك خوفاً من محمد (صلى الله عليه وآله)، أو مراعاة لجانبه، وقياماً منه بفروض الآداب والمجاملة، بل قرر (عليه السلام) أنه من عبيد محمد بعد استشهاد النبي (صلى الله عليه وآله) بحوالي ثلاثين سنة.
والمقصود: أنه عبد لمحمد في الطاعة والانقياد، وفي أنه لا يملك لنفسه شيئاً، بل هو وكل ما عنده في تصرف محمد (صلى الله عليه وآله)، وفي خدمة أهدافه، ومن أجله.
ولعل هدف اليهود من طرح الأسئلة على المسلمين: هو استكشاف إن كان لدى المسلمين شيء من علوم الأنبياء (عليهم السلام) وأسراهم، التي تميزهم عن غيرهم من عباد الأوثان، أم أنهم ليس لديهم سوى ما كان لدى عبَّاد الأوثان من أمور حسية أو قريبة من الحس، يتداولونها!!
المراد بقبل القبل:
وليس المراد بقبل القبل: القبلية الزمانية، إذ لا ميزة فيها، ولا شرف لها، بل قد يكون ما يأتي في الزمان المتأخر أشرف وأفضل من سابقه. كما هو الحال بالنسبة لنبينا (صلى الله عليه وآله)، فإنه أشرف ممن سبقه ولحقه من جميع الخلائق..