الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٤
المجال لاختبار واقعية هذا الأمر ميدانياً، وبصورة عملية.. ليصبح معنى الإمامة مرهوناً بنتائج ذلك الاختبار، ودائراً مدارها..
٣ ـ إن أسئلة اليهود والنصارى لا بد أن ينظر إليها الباحث من جهتين:
الأولى: تلك الأسئلة التي كان يحملها علماء النصارى الصادقون في بحثهم عن الحق، فكانوا يسألون عن أمور يجدونها في كتبهم، أو عن أسرار وصلت إليهم يداً بيد، من أهل الأسرار منهم، وتصدي الأئمة (عليهم السلام) للإجابة عنهما، من دون أي تحفظ يشير إلى توافق الأديان السماويةً في بياناتها للحقائق.. بالرغم من تفاوت العصور، وامتداد الزمان، وتفاوت المستويات والخلفيات الثقافية في المجتمعات التي نشأت فيها. وهذا يدل على أن الأديان كلها إنما تخرج من مشكاة واحدة..
الثانية: تلك الأسئلة عن أمور مشوهة أو مكذوبة، فكان الأئمة (عليهم السلام) يسجلون عليها تحفظات قوية. ثم يصرحون بكذبها، ويقررون (عليهم السلام) بأن الحق خلافها.
الثالثة: هناك موارد أجاب عنها الأئمة، وأخبروهم عن الأجوبة التي يضمرونها، أو التي يطلبونها، رغم علم الأئمة (عليهم السلام) بأنها أجوبة خاطئة، وأنها جاءت نتيجة للتزوير، فقد كان المطلوب في هذه الموارد نفس كشف الأئمة عما يدور في خلد أولئك السائلين، حتى لو كان باطلاً أو مزوراً.