الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٥
عليهم تحري أوامر الله، وأن يكون الورد والصدر عنها، ولذلك أراد (صلى الله عليه وآله) هنا أن يختار ما يختاره على أساس التعبد بأمر الله سبحانه، ولا يريد أن يفعل ما يفعل بالاستناد إلى نفسه، حتى في مثل هذا الأمر البديهي، والمعلوم ليعرف الناس أن المطلوب هو نيل ثواب الطاعة لله بأكمل الوجوه وأتمها.
وليكون بذلك أسوة لغيره في تحري طاعة الله في كل شيء، ليكن هذا التخيير الإلهي يهدف إلى إظهار هذه الخصوصية فيه (صلى الله عليه وآله)..
ثانياً: من الذي قال: إنه لم تكن هناك مصلحة للناس في أن يروا أحد أنبياء الله تعالى، ولا سيما أفضلهم وخاتمهم يعيش متنعماً، وقد سخرت له خيرات الأرض كما كان الحال بالنسبة لسليمان (عليه السلام)؟! فعلى النبي (صلى الله عليه وآله) أن يحتمل مثل هذا الأمر. لا سيما مع سريان قانون البداء حتى على رسول الله (صلى الله عليه وآله).
ثالثاً: إنه تعالى لا يريد أن يعطي الشفاعة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ابتداء، بل يريد أن يظهر أهلية النبي (صلى الله عليه وآله) لهذا التفضل، بإظهار هذا الزهد بالدنيا، والتواضع لديه، بالإضافة إلى إظهار مدى حرصه (صلى الله عليه وآله) على رضا الله سبحانه، وانقياده ومراعاته حتى للاحتمالات في هذا السياق..
بين مكة والقدس وبين مكة والعرش:
وجاء في النص المتقدم في الفصل السابق: أنه أسرى بالنبي (صلى الله عليه وآله) من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مسيرة شهر، وعرج به في