الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٧
ربي, ثم رأى القمر بازغاً, ثم رأى الشمس بازغة.. لم تكن للدلالة على أنه (عليه السلام) قد عرف الله في تلك اللحظات, وبهذه الطريقة, بل هي حجة إلهية آتاه الله إياها على قومه.. فقد قال تعالى بعد الآيات التي تضمنت هذه القصة: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ}[١]..
فالمراد: أن تحمل مسؤولية الدعوة إلى الله, والتعريف به قد بدأ لدى نبينا (صلى الله عليه وآله) وهو في سن السابعة.
أما إبراهيم الخليل فقد بدأ ذلك لديه وهو في سن الخامسة عشرة.
ويمكن تأييد ذلك بقوة في قوله (عليه السلام) أخيراً: (ويحك يا يهودي, لقد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله عز وجل مع كفر قومه, إذ هو بينهم يستقسمون بالأزلام, ويعبدون الأوثان, وهو يقول: لا إله إلا الله).
ثلاث مئة وستون صنماً على الكعبة:
وقد يروق لبعض الناس أن يشكك في صحة الرقم الذي ذكر في الفصل السابق لعدد الأصنام التي على الكعبة، باعتبار أن ظهرها ـ أعزها الله ـ لا تسع ثلاث مئة وستين صنماً..
ويجاب:
بأن تلك الأصنام كان منها الصغير والكبير, ومنها ما كان على ظهر الكعبة, ومنها ما علق على جدرانها الخارجية, وكان بعضها في داخلها، إما
[١] من الآية ٨٣ من سورة الأنعام.