الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٠
قتلني رب محمد ـ (صلى الله عليه وآله) ـ.
وروي: أن الأسود بن الحارث أكل حوتاً مالحاً، فأصابه العطش، فلم يزل يشرب الماء حتى انشق بطنه، فمات وهو يقول: قتلني رب محمد.
كل ذلك في ساعة واحدة، وذلك أنهم كانوا بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقالوا له: يا محمد ننتظر بك إلى الظهر، فإن رجعت عن قولك وإلا قتلناك.
فدخل النبي (صلى الله عليه وآله) في منزله، فأغلق عليه بابه مغتماً لقولهم، فأتاه جبرائيل (عليه السلام) عن الله فقال له: يا محمد السلام يقرأ عليك السلام وهو يقول: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} يعني أظهر أمرك لأهل مكة، وادعهم إلى الإيمان.
قال: يا جبرائيل كيف أصنع بالمستهزئين وما أوعدوني؟! قال له: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ}.
قال: يا جبرائيل كانوا الساعة بين يدي.
قال: قد كفيتهم، فأظهر أمره عند ذلك.
وأما بقيتهم من الفراعنة، فقتلوا يوم بدر بالسيف، وهزم الله الجميع وولوا الدبر.
قال له اليهودي: فإن هذا موسى بن عمران قد أعطي العصا فكانت تتحول ثعباناً.
قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) أعطي ما هو أفضل من هذا، إن رجلاً كان يطالب أبا جهل بن هشام