الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٥
٣ ـ أن الثابت عند الشيعة الإمامية هو أنه (صلى الله عليه وآله) قد نص على أمير المؤمنين بمختلف الأنحاء، وسماه وعينه بكل طريقة ترفع اللبس. ولم يكتف بالتعريض، كما في بعث أبي بكر بسورة براءة، وتأميره (صلى الله عليه وآله) بعض الصحابة على أبي بكر وعمر، وعدم تأمير أحد على علي (عليه السلام). وغير ذلك من دلالات وإشارات يحتاج إلى تنبه ودراية، واستدلال، وإدراك للطائف الكلام، ومعرفة وجوهه ولوازمه القريبة والبعيدة، كما تدعيه هذه الرواية..
نعم.. لم يكتف بالوصف والتعريض، بل لجأ إلى التصريح والتوضيح بأقصى ما يمكن من الصراحة.
وحسبك دليلاً على ذلك واقعة إنذار العشيرة، حيث قال (صلى الله عليه وآله): من الذي يبايعني على روحه، وهو وصيي وولي هذا الأمر من بعدي، فلم يبايعه أحد، حتى مد أمير المؤمنين علي (عليه السلام) يده إليه، فبايعه على روحه، ووفى بذلك.. حتى كانت قريش تعير أبا طالب: إنه أَمَّر عليك ابنك[١].
ومثل ما جرى واقعة الغدير، من نصبه ولياً للأمة، وأخذ البيعة له من الناس، فهل هناك دلالة أصرح وأوضح من هذا؟!
[١] الملل والنحل (ط سنة ١٣٦٨ هـ. ق.) ج١ ص٢٦٦ و (ط دار المعرفة) ج١ ص١٦٣ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٣٠ ص٢٣ وراجع: العبر وديوان المبتدأ والخبر ج١ ص١٩٧.