الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٣
خصوصياتٍ وكيفيات وفي أوقات تتوافق مع ما عليه هذه الأمة. أو لعلها كانت مطلوبة من الناس على سبيل الإستحباب. ولم يحتم الله تعالى ذلك عليهم، فلعل الأنبياء بما لهم من خصوصية النبوة، ولشدة شوقهم إلى طاعة ربهم، يبادرون إلى فعل كل ما عرفوا أنه يرضي الله تعالى، ويزيدهم قرباً منه، ومنه الصلاة بهذه الأوصاف.
فإن قلت: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب. والقرآن إنما تنزل على نبينا، فالأمم السابقة لا تعرف الفاتحة لتقرأها في صلواتها.
ويجاب:
بأن مجموع القرآن قد نزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) خاصة، ولا مانع من أن تكون الفاتحة، قد نزلت منذ بعث الله آدم نبياً، لتكون جزءاً من صلاة البشر التي هي شريعة لهم.. ولا يوجد ما يثبت خلاف ذلك، هناك ما يثبت هذه الحقيقة، لقوله تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا}[١]. وآيات أخرى، حتى تلك التي تذكر ما أوحاه الله تعالى إلى الأنبياء السابقين لا تخلوا من دلالة على هذا.
ولعلك تقول أيضاً:
هناك تفاصيل هي من خصوصيات شريعة نبينا. ولم تكن في الشرائع السابقة.
[١] الآية ١٣ من سورة الشورى.