الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٨
درجة ولا مرسلاً فضيلة إلا وقد جمعها لمحمد (صلى الله عليه وآله), وزاد محمداً (صلى الله عليه وآله) على الأنبياء أضعافاً مضاعفة.
فقال له اليهودي: فهل أنت مجيبني؟!
قال له: نعم, سأذكر لك اليوم من فضائل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما يقر به الله أعين المؤمنين, ويكون فيه إزالة لشك الشاكين في فضائله. إنه عليه الصلاة والسلام كان إذا ذكر لنفسه فضيلة قال: ولا فخر, وأنا أذكر لك فضائله غير مزرٍ بالأنبياء، ولا منتقص لهم, ولكن شكراً لله عز وجل على ما أعطى محمداً (صلى الله عليه وآله) مثل ما أعطاهم, وما زاده الله وما فضله عليهم.
فقال له اليهودي: إني أسألك، فأعدَّ له جواباً.
فقال له علي (عليه السلام): هات.
قال له اليهودي: هذا آدم عليه السلام أسجد الله له ملائكته, فهل فعل بمحمد شيئاً من هذا؟!
فقال له علي (عليه السلام): لقد كان ذلك, ولئن أسجد الله لآدم ملائكته، فإن سجودهم لم يكن سجود طاعة، أنهم عبدوا آدم من دون الله عز وجل, ولكن اعترفوا (اعترافاً خ ل) لآدم بالفضيلة ورحمةً من الله له.
ومحمد (صلى الله عليه وآله) أعطي ما هو أفضل من هذا, إن الله تعالى صلى عليه في جبروته, والملائكة بأجمعها, وتعبَّد المؤمنين بالصلاة عليه, فهذه زيادة له يا يهودي.
قال له اليهودي: فإن آدم تاب الله عليه من بعد خطيئته.