الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦
والكمال والعظمة والجلال إلى حد ادعاء صفات الألوهية لها. مثل عزير، وعيسى (عليه السلام).
فأراد (عليه السلام) أن يضعه أمام قرار صريح وحاسم، من شأنه أن يصده عن أمثال هذه الانسياقات العفوية، ويصونه من تبعاتها وآثارها، ويطهر ضميره منها بصورة تلقينية مؤثرة وحاسمة..
محمد الذي أنا وصيه:
وعن تنصيصه (عليه السلام) في هذا الموضع بالذات على أن المطلوب هو الشهادة لمحمد (صلى الله عليه وآله) الذي وصيه علي (عليه السلام) نقول:
إنه يريد أن يقول له، ولنا: إن الشهادة بالنبوة لمحمد وحده لا تكفي، فإن توحيداً من غير علي (عليه السلام)، ونبوة محمد إذا لم ينضم إليها علي (عليه السلام)، واعتقاداً بالآخرة، وبالشفاعة من دون علي، وصلاة وصوماً وزكاة وجهاداً وحج من دون علي (عليه السلام) لا يجدي نفعاً..
ولأجل ذلك قال الإمام الرضا (عليه السلام) في حديث سلسلة الذهب في نيشا بور: (كلمة لا إله إلا الله حصني، فمن دخل حصني أمن من عذابي).
ثم عقب ذلك بقوله: (بشروطها وأنا من شروطها)، فدل على أن كلمة التوحيد لا تحقق أهدافها، ولا تؤثر آثارها في بناء الإنسان والحياة إلا إذا انضم إليها الاعتقاد بإمامة الرضا، وقبله وبعده سائر الأئمة (عليهم السلام)..