الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٨
لعل الله سبحانه قد لين تلك الصخور الصلاب, حتى اتسعت وتعمقت، فوجد النبي (صلى الله عليه وآله) وصاحبه فسحة فيه, ثم جاءت الحمامة الوحشية فباضت على بابه، واحتضنت بيضها, ثم نسجت العنكبوت, ووجد المشركون في هذا المظهر ما يكفي لصرف نظرهم عته إلى غيره..
غارت الصخرة في بيت المقدس:
وذكر النص المتقدم أيضاً: أن الصخور غارت تحت يد رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيت المقدس, ونلفت نظر القارئ إلى أمرين:
أحدهما: أنه ليس في هذا النص ما يدل على أن المقصود هو صخرة بيت المقدس, المعروفة بأنها قبلة اليهود القديمة[١]. بل المقصود هو أن إحدى الصخور في بيت المقدس قد حدث لها ذلك..
الثاني: لم نجد أيضاً في كتب التاريخ ما يشير إلى سفر النبي (صلى الله عليه وآله) مع أصحابه إلى بيت المقدس, ولا سيما بملاحظة قوله (عليه السلام): قد رأينا ذلك والتمسناه تحت رايته..
غير أن من الواضح: أن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود, فربما يكون (صلى الله عليه وآله) قد حضر مع بعض أصحابه بصورة إعجازية، تماماً كما تحدثت الروايات عن أنه قد أسري به (صلى الله عليه وآله) من المسجد الحرام إلى مسجد الكوفة, ثم إلى طور سيناء ثم إلى بيت لحم، ثم إلى
[١] مقدمة ابن خلدون ص٣٥٤ و ٣٥٥.