الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣
نفسه.. ولم يكذبها ذلك الطبيب ولا عاندها، ولكنه حين اقترح هو أن تخرج النخلة له ثمراً قد أينع، وأن يأكل منه (عليه السلام)، ويطعم الحاضرين بما فيهم اليوناني نفسه.. فحصل له ما أراد.. فلما بلغ الأمر إلى أكله منها جاءه التحذير القوي والحازم بأنه إن أكل منها، ولم يؤمن حلت به العقوبة الموجبة لاعتبار الخلق به.
وهذا هو جزاء من يقترح الآيات، مدعياً أنه سوف يؤمن بها إن جاءته، ثم يكفر بها، فإن تكذيبه بتلك الآيات، يعد سخرية منه بالقدرة الإلهية، فلذلك استحق أمثال هذه العقوبة.
ما طلبه علي (عليه السلام) من اليوناني:
وما طلبه علي (عليه السلام) من الطبيب اليوناني يحتاج إلى دراسة خاصة.. نسأل الله أن يوفق لها من هو أهل لها، وأن ينعم عليه بتوفيقاته لاكتشاف كنوزها التي لا تقدر بثمن، غير أنني أشير هنا إلى شيء يسير منها على النحو التالي:
الشهادة لله بالجود:
إن أول ما طلبه (عليه السلام) من اليوناني بعد الإقرار بتوحيد الله، والإقرار بجوده تعالى. وحيث يبدو أن المطلوب هو التعاطي مع شؤون الإيمان من موقع تأثيرها العملي المباشر في واقع الحياة.
وتتجلى أهمية الإقرار بجوده تعالى إذا لاحظنا: أن الكثير من المشكلات، والانحرافات، والكوارث والمآسي الناشئة عن الفساد والإفساد سببها سوء