الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤١
يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ} يعني: أنه لا يزول الايمان عن قلوبهم يوم يبعثون.
وقال علي (عليه السلام): وأما قوله عز وجل: {وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا} يعني: تيقنوا أنهم داخلوها. وكذلك قوله: {إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ}.
وأما قوله عز وجل للمنافقين: {وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا}، فهو ظن شك، وليس ظن يقين. والظن ظنان: ظن شك، وظن يقين. فما كان من أمر المعاد من الظن فهو ظن يقين، وما كان من أمر الدنيا فهو ظن شك.
قال (عليه السلام): وأما قوله عز وجل: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا} فهو ميزان العدل تؤخذ به الخلائق يوم القيامة، يديل الله تبارك وتعالى الخلائق بعضهم من بعض، ويجزيهم بأعمالهم، ويقتص للمظلوم من الظالم.
ومعنى قوله: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} و {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ} فهو قلة الحساب وكثرته.
والناس يومئذ على طبقات ومنازل، فمنهم من يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا، ومنهم الذين يدخلون الجنة بغير حساب، لأنهم لم يتلبسوا من أمر الدنيا بشيء، وإنما الحساب هناك على من تلبس بها ههنا، ومنهم من يحاسب على النقير والقطمير، ويصير إلى عذاب السعير، ومنهم أئمة الكفر وقادة الضلالة، فأولئك لا يقيم لهم يوم القيامة وزنا ولا يعبأ بهم، لأنهم لم يعبؤا بأمره ونهيه، ويوم القيامة هم {فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ}.