الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٠
الآصار المرفوعة عن هذه الأمة:
وقلنا: إن الرواية المتقدمة في الفصل السابق أفادت أن الله سبحانه وتعالى قد كلف الأمم السابقة ببعض الأمور الشديدة ـ لأنها لم تقبل بحمل الآية التي عرضها الله سبحانه عليها, في بعض مراتب وجودها, مما يعني: أنها كانت موجودات عاقلة ومختارة, ويتوجه إليها التكليف الإلهي في كل مرتبة بما يناسبها.
ولعصيان وطاعة هذا التكليف وقبوله ورفضه آثار وتبعات, ربما تظهر في المراحل الوجودية اللاحقة..
والآصار التي حملتها تلك الأمم هي مجرد تشديدات في بعض التكاليف لا تصل إلى حد الحرج, وتبقى في دائرة الطاقة والقدرة, مثل تحديد أمكنة لهم لأداء صلواتهم, وحمل قرابينهم إلى بلد بعيد, وفرض الصلاة عليهم في ظلم الليل وأنصاف النهار, ونحو ذلك.
قرض النجاسات:
قد يتوهم البعض: أن قرض النجاسات عن البدن تكليف حرجي, بل هو تكليف بغير المقدور في بعض مفرداته.
غير أننا نقول:
إننا نلاحظ: أنه (عليه السلام) لم يقل: إنه كلفهم بقرض أجسادهم