الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢١
اليوم من فضله من غير إزراء على أحد من الأنبياء ما يقر الله به أعين المؤمنين، شكراً لله على ما أعطى محمداً (صلى الله عليه وآله).
الآن، فاعلم يا أخا اليهود، إنه كان من فضله عند ربه تبارك وتعالى وشرفه ما أوجب المغفرة والعفو لمن خفض الصوت عنده، فقال جل ثناؤه في كتابه : {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ}[١]. ثم قرن طاعته بطاعته فقال: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ}[٢]. ثم قربه من قلوب المؤمنين وحببه إليهم، وكان يقول (صلى الله عليه وآله): (حبي خالط دماء أمتي فهم يؤثروني على الآباء وعلى الأمهات وعلى أنفسهم). ولقد كان أقرب الناس وأرؤفهم، فقال تبارك وتعالى : {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}[٣] وقال عز وجل : {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ}[٤]. والله لقد بلغ من فضله (صلى الله عليه وآله) في الدنيا ومن فضله (صلى الله عليه وآله) في الآخرة ما تقصر عنه الصفات، ولكن أخبرك بما يحمله قلبك، ولا يدفعه عقلك، ولا تنكره بعلم إن كان عندك.
[١] الآية ٣ من سورة آل عمران. [٢] الآية ٨٠ من سورة النساء. [٣] الآية ١٢٨ من سورة التوبة. [٤] الآية ٦ من سورة الأحزاب.