الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨
النعم التي أولاها علي (عليه السلام) لليوناني:
وصرح (عليه السلام) لذلك اليوناني: بأن علياً (عليه السلام) قد أولى ذلك اليوناني نعماً تستحق التنويه بها في هذا الحوار بالذات، رغم أنه يلتقي به للمرة الأولى كما هو ظاهر سياق الرواية..
فالظاهر أنه (عليه السلام) يريد أن يفهمه: أن هدايته ووضعه على صراط النجاة نعمة يستحق الشكر عليها، ولا سيما وأنه قد أراه من المعجزات ما رسخ يقينه، وأغناه بذلك عن كثير من الجهود لتحصيل هذا اليقين.
وقد أشار إلى ذلك (عليه السلام) بقوله: (إن علياً الذي أراك ما أراك).
وربما كان يقصد بالنعم ما هو أبعد من نعمة الهداية، ليشمل ما أشار إليه الله تعالى بقوله: {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آَتَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ سَيُؤْتِينَا اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللهِ رَاغِبُونَ}[١].
وبقوله تعالى: {وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ}[٢].
علي (عليه السلام) خير خلق الله:
وقد بين (عليه السلام) أن المطلوب ليس مجرد الشهادة لعلي (عليه
[١] الآية ٥٩ من سورة التوبة. [٢] من الآية ٧٤ من سورة التوبة.