الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٧
٢ ـ العلم.
٣ ـ الأسرار
أما صيانة الدين، فإنما هو بالالتزام بأحكامه وشرائعه، وتبني حقائقه واعتقاداته، وعقد القلب عليها. ثم دفع الشبهات عنه، والدعوة إليه.
وأما صيانة العلوم الصحيحة، فإنما يكون:
أولاً: إبعادها عن أن تكون في متناول يد من ينتهك حرمتها من يستخف بها, أو يسعى لإثارة الشبهات حولها.
ثانياً: إبعاد حملة هذه العلوم عن الإساءات إليهم بالشتم واللعن، وتناول العرض والبدن بالأذى. فإن هذا قد يوجب الزهد بالحقائق, والمضامين الصحيحة, واللجوء إلى الأباطيل والترهات.
أما صيانة الأسرار، فلأن إفشاء الأسرار معناه: كشف الحالات المنسجمة مع واقع ملتزم بمنظومة قيم, ومثل, ومعايير، ربما لم يجربها أو لعله لم يعرفها, ولم يتذوق طعمها, ولم يتلمس آثارها على السلوك والممارسة، وعلى الروح والقلب, والمشاعر, وما إلى ذلك.. وسيجد فيها الكثير من الناس ما ربما لا ينسجم مع ذائقتهم، ومع طريقة حياتهم، وما يلبي رغباتهم وشهواتهم، فيسقط محلها في نفوسهم، وربما ينفرون منها، ويشهرون لها العداء..
وقد يندفع بعض منهم بسبب جهله, وطيشه ورعونته ـ إلى التشنيع على رموز الطهر والصدق, وقد يتمادى الأمر بأولئك الجاهلين والطائشين إلى حد التطاول عليهم بما يوجب هتك حرمتهم, والعدوان على كراماتهم.