الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٢
فكيف يمكن تفسير قول أمير المؤمنين (عليه السلام) هنا: أن الصلاة لم تنزل على غير نبينا، وعلى غير هذه الأمة؟!
وقد ىجاب: بأن الصلاة التي نزلت قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) هي الدعاء والابتهال. ولم تكن بهذه الكيفية التي نعرفها..
ويرد على هذه الإجابة: أنها مجرد دعوى بلا دليل، بل نجد في القرآن ما يدل على أن الدين الذي شرعه الله لنا هو نفسه الذي شرعه لنوحٍ وإبراهيم، وموسى وعيسى. فقد قال تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ}[١].
وقال تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا}[٢]. والآيات في هذه المعنى كثيرة.
ولعل الإجابة الأقرب عن ذلك هي:
أن ظاهر كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) هو: أن الصلوات الخمس اليومية، بهذا العدد من الركعات لكل وقت، وفي خصوص هذه الأوقات، وبما لها من خصوصيات تفصيليه، لم تكلف بها الأمم السابقة، ولم ينزل الأمر الإلزامي بها على أولئك الأنبياء ليبلغوه إلى أممهم.
وإن كان الأنبياء أنفسهم ربما كانوا يمارسونها طوعاً ويؤدونها بما لها من
[١] الآية ١٣ من سورة الشورى. [٢] الآية ١٢٣ من سورة النحل.