الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٤
الله عليه وآله) عن طريق المنافقين والمشركين الذين هم أيضاً كاليهود من أشد الناس عداوة للذين آمنوا.. وكان كل همهم هو طمس معالم هذا الدين, والقضاء على رموزه, واستئصال كل من يؤمن به, وينسب نفسه إليه..
د: إنما صارت هذه الوقائع روايات، تقبل أسانيدها أو ترد بعد مرور الأحقاب والأزمان. وانشغال أكثر الناس بما هو خارج هذا النطاق, وبعد أن صرفوا نظرهم عن تداول كرامات وفضائل رسول الله (صلى الله عليه وآله), وأهل بيته, خدمة منهم لأهداف الحكام الذين لم يكن رفع ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) يروق لهم..
وقد بدأت هذه السياسة الظالمة للحق والحقيقة في وقت مبكر, بصورة تخفى وتظهر بأنحاء ومستويات مختلفة, ومتفاوتة..
ثم جاء معاوية بعد ذلك وأعلن بل أقسم على أن يدفن ذكر النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: (لا والله إلا دفناً دفنا)[١].
يقظة إبراهيم ومحمد (عليهما السلام) على التوحيد:
وذكر النص المتقدم في الفصل السابق: أنه (عليه السلام) قال: إن يقظة إبراهيم على معرفة الله تعالى كانت وهو ابن خمس عشرة سنة. أما يقظة نبينا
[١] الموفقيات ص٥٧٧ وشرح النهج للمعتزلي ج٥ ص١٢٩ و١٣٠ ومروج الذهب ج٣ ص٤٥٤ وكشف الغمة للأربلي ج٢ ص٤٤ وكشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين ص٤٧٤ وقاموس الرجال ج٩ ص٢٠ وبهج الصباغة ج٣ ص١٩٣.