الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٢
لقد بلغ من فضله (صلى الله عليه وآله): أن أهل النار يهتفون ويصرخون بأصواتهم ندماً أن لا يكونوا أجابوه في الدنيا، فقال الله عز وجل : {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا}[١].
ولقد ذكره الله تبارك وتعالى مع الرسل فبدأ به وهو آخرهم لكرامته (صلى الله عليه وآله)، فقال جل ثناؤه: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ}[٢].
وقال : {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ}[٣]. والنبيون قبله، فبدأ به وهو آخرهم، ولقد فضله الله على جميع الأنبياء، وفضل أمته على جميع الأمم، فقال عز وجل: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ}[٤].
فقال اليهودي: إن آدم (عليه السلام) أسجد الله عز وجل له ملائكته، فهل فضل لمحمد (صلى الله عليه وآله) مثل ذلك؟!
فقال (عليه السلام): قد كان ذلك، ولئن أسجد الله لآدم ملائكته فإن ذلك لما أودع الله عز وجل صلبه من الأنوار والشرف، إذ كان هو الوعاء،
[١] الآية ٦٦ من سورة الأحزاب. [٢] الآية ٧ من سورة الأحزاب. [٣] الآية ١٦٣ من سورة النساء. [٤] الآية ٧ من سورة الأحزاب.