الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢
الفضل العظيم، لأنهم يكونون بذلك قد جمعوا الفضل من جميع جهاته وأطرافه، وقد غمر كل وجودهم، واستفاض حتى شملوا به غيرهم..
وقوله (عليه السلام): (وصفوة شيعة علي) معطوف على قوله: خير أمة محمد (صلى الله عليه وآله)، من باب عطف الخاص على العام. فإن شيعة علي (عليه السلام) هم بعض أمة محمد (صلى الله عليه وآله).
يتحدث عن نفسه بصيغة الغائب:
بقي أن نشير إلى أننا رأينا علياً (عليه السلام) يتحدث عن نفسه هنا بصيغة الغائب، ولعله لأجل أنه (عليه السلام) كان بصدد وضع الأساس العقيدي الذي لا بد من الالتزام به، فاحتاج إلى أن يجرد الفكرة التي هو بصدد بيانها عن المحيط الحسي الذي يحتضنها، لكي توغل في وعي ذلك المتلقي لها. وتنشر في عمق وجوده النور والهدى، والصفاء والصلاح.
وبتجردها هذا هو الذي يهيؤها للاتساع وللنفوذ إلى كل الحنايا، لكي تلامس كل الكوامن والخفايا. فتملؤها طهراً، ونقاء، وتتجلى بهاء وصفاء.
ولكنه (عليه السلام) حين انتقل إلى مجال التنفيذ والعمل، ووضع ذلك اليوناني في مواجهة مسؤولياته وواجباته أصدر له أوامره كقائد وإمام، لا بد أن يتابع حركة الواقع في المجال العملي بأمانة ودقة.
المطلوب: المواساة:
وقد كان أول توجيه عملي منه (عليه السلام) لذلك اليوناني هو أن يواسي إخوانه بإمكاناته المالية..