الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٨
مرهون بقبولهم لها, فلما لم يقبلوها لم يفرضها عليهم..
٣ ـ وفي مقابل ذلك, فإن قبول رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمته بها وبحمل ثقلها قد جعلهم مستحقين لرفعها عنهم, وأهلاً لتخفيفات في نواحٍ أخرى كانت هي الأخرى ثقيلة عليهم.
وقد حباهم الله تعالى بهذا التخفيف بالفعل.. ولو أن الأمم الأخرى قبلت ما قبلته هذه الأمة لكانت قد فازت بالتخفيف الذي فازت به هذا الأمة, ولكان الله تعالى قد وضعها عنهم أيضاً.
٤ ـ إن الإصر والثقل الذي كان في الأمم السالفة لم يكن إلى حد يمنع من التكليف. لأنه لم يتجاوز حدود الوسع. فلا مجال للسؤال الذي يقول: كيف يحمل الله الناس ما لا يطيقون؟! وهو الذي يقول: {لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}؟![١].
وقد جاءت هذه الآية المباركة على سبيل ضرب القاعدة, وإعطاء الضابطة, وهي لا تختص بأمة دون أمة, ولا بنبي دون نبي. وسيأتي في هذه الرواية نفسها التي ذكرناها في الفصل السابق أن الله تعالى قال لنبيه: (وذلك حكمي في جميع الأمم أن لا أكلف خلقاً فوق طاقتهم).
المؤاخذة بالخطأ والنسيان:
وبعد, فإن ظاهر النص المتقدم في الفصل السابق: أن الله سبحانه قد
[١] الآية ٦٢ من سورة المؤمنون.