الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٠
وأعظم وأكرم من ذلك، إنما يهلك من ليس منه، ألا ترى أنه قال: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ}، ففصل بين خلقه ووجهه.
وأما ظهورك على تناكر قوله: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ}، وليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء، ولا كل النساء أيتاماً، فهو مما قدمت ذكره من إسقاط المنافقين من القرآن، وبين القول في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن.
وهذا وما أشبهه مما ظهرت حوادث المنافقين فيه لأهل النظر والتأمل، ووجد المعطلون وأهل الملل المخالفة للإسلام مساغاً إلى القدح في القرآن.
ولو شرحت لك كل ما أُسقط وحرِّف وبُدل مما يجري هذا المجرى لطال، وظهر ما تحظر التقية إظهاره من مناقب الأولياء ومثالب الأعداء.
وأما قوله: {وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} فهو تبارك اسمه أجل وأعظم من أن يظلم، ولكنه قرن امناءه على خلقه بنفسه، وعرف الخليقة جلالة قدرهم عنده، وأن ظلمهم ظلمه، بقول: {وَمَا ظَلَمُونَا} ببغضهم أولياءنا، ومعونة أعدائهم عليهم {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} إذ حرموها الجنة، وأوجبوا عليها خلود النار.
وأما قوله: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ}، فإن الله جل ذكره أنزل عزائم الشرايع وآيات الفرائض في أوقات مختلفة، كما خلق السماوات والأرض في ستة أيام، ولو شاء أن يخلقها في أقل من لمح البصر لخلق، ولكنه جعل الأناة والمداراة مثالاً لامنائه، وإيجاباً للحجة على خلقه، فكان أول ما قيدهم به