الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٤
يحفظ مهجته من أقرب الناس إليه، ثم يتيح الله الفرج لأوليائه، فيظهر صاحب الامر على أعدائه.
وأما قوله: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ}، فذلك حجة الله أقامها على خلقه، وعرفهم انه لا يستحق مجلس النبي (صلى الله عليه وآله) إلا من يقوم مقامه، ولا يتلوه إلا من يكون في الطهارة مثله منزلة لئلا يتسع لمن ماسه رجس الكفر في وقت من الأوقات انتحال الاستحقاق لمقام رسول الله، وليضيق العذر على من يعينه على إثمه وظلمه، إذ كان الله قد حظر على من ماسه الكفر تقلد ما فوضه إلى أنبيائه وأوليائه بقوله لإبراهيم: {لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} أي المشركين، لأنه سمى الشرك ظلما بقوله: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}.
فلما علم إبراهيم (عليه السلام) أن عهد الله تبارك اسمه بالإمامة لا ينال عبدة الأصنام قال: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ}.
واعلم أن من آثر المنافقين على الصادقين، والكفار على الأبرار، فقد افترى على الله إثما عظيما، إذ كان قد بين الله في كتابه الفرق بين المحق والمبطل، والطاهر والنجس، والمؤمن والكافر، وأنه لا يتلو النبي (صلى الله عليه وآله) عند فقده إلا من حل محله صدقاً وعدلاً، وطهارة وفضلاً.
وأما الأمانة التي ذكرتها فهي الأمانة التي لا تجب ولا يجوز أن تكون إلا في الأنبياء وأوصيائهم، لان الله تبارك وتعالى ائتمنهم على خلقه، وجعلهم حججاً في أرضه، فبالسامري ومن اجتمع [أجمع] معه وأعانه من الكفار على عبادة العجل عند غيبة موسى ما تم انتحال محل موسى (عليه