الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٥
قال له اليهودي: فإن إبراهيم (عليه السلام) قد أسلمه قومه إلى الحريق فصبر، فجعل الله عز وجل النار عليه برداً وسلاماً، فهل فعل بمحمد شيئاً من ذلك؟!
قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك ومحمد (صلى الله عليه وآله) لما نزل بخيبر سمته الخيبرية، فستر [فصير] الله السم في جوفه برداً وسلاماً إلى منتهى أجله، فالسم يحرق إذا استقر في الجوف، كما أن النار تحرق، فهذا من قدرته لا تنكره.
قال له اليهودي: فإن يعقوب (عليه السلام) أعظم في الخير نصيبه، إذ جعل الأسباط من سلالة صلبه، ومريم ابنة عمران من بناته.
قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) أعظم في الخير نصيباً منه، إذ جعل فاطمة (عليها السلام) سيدة نساء العالمين من بناته، والحسن والحسين من حفدته.
قال له اليهودي: فإن يعقوب (عليه السلام) قد صبر على فراق ولده حتى كاد يحرض من الحزن.
قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، وكان حزن يعقوب حزناً بعده تلاق، ومحمد (صلى الله عليه وآله) قبض ولده إبراهيم قرة عينه في حياة منه، وخصه بالاختبار ليعظم له الادخار، فقال (صلى الله عليه وآله): تحزن النفس، ويجزع القلب، وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون، ولا نقول ما يسخط الرب. في كل ذلك يؤثر الرضا عن الله عزَّ ذكره، والاستسلام له في جميع الفعال.