الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٥
ويمكن أن يجاب:
أولاً: بأنه (عليه السلام) يخاطب شخصاً يصر على التجسيم الإلهي، وإثبات الكيفيات بجميع أنواعها حتى ما كان مختصاً بالكم. لأنه يرى أن الله جسم، وله صفات الأجسام.
بل هو يزعم: أنه تلقى هذه المقولات الفاسدة عن الله سبحانه، وأنها مما صرحت به كتب الله المنزلة. وعلى الأخص التوراة.
فهو يتبناها على سبيل التقديس، ويتدين بها على هذا الأساس.
وبذلك يكون اليهودي قد سد باب النقاش العلمي، المستند إلى أحكام العقل الصحيحة والصريحة..
فأراد (عليه السلام) التأكيد على فساد هذه المقولات بقوة وحزم، بالاستناد إلى الأدلة القاطعة والبراهين الساطعة، ليكسر بذلك عناد ذلك اليهودي الذي يتجرأ على الله، بالاستناد إلى ما يزعم أنه من الله تعالى
ثانياً: إنه (عليه السلام) قد قرر أمرين كان يتوقع من اليهودي أن يبادر إلى إنكارهما:
١ـ إن الله تعالى كائن بلا كون، حادث..
٢ـ إنه تعالى كائن بلا كيف..
فأراد (عليه السلام) أن ينفيهما معاً، وبصورة تفصيلية، تظهر تعمده لنفيهما معاً.. لكي لا يتوهم متوهم أن ما سيذكره قد يصلح لنفي أحدهما دون الآخر..
فذكر (عليه السلام): أنه إذا لم يكن لله تعالى قبل ولا بعد، فلا يمكن