الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧١
التشويش، وإيقاع الشبهة والفتنة بين أهل الحق، وشق صفوفهم، بدفع بعضهم إلى الغلو، ليتصادموا مع غيرهم..
وربما يكون قد أراد أيضاً إذكاء طموح علي (عليه السلام)، ودفعه إلى ادعاء أمر يتناقض مع ما يعتقده المسلمون، من أن محمداً (صلى الله عليه وآله) خاتم الأنبياء، كما نص عليه القرآن الكريم.
وجاءت إجابة علي (عليه السلام) صاعقة لذلك اليهودي، وحاسمة لكل وهم وشبهة..
وقد كان بإمكانه (عليه السلام) أن يقول: أنا أحد أتباع محمد، أو أنا أحد تلامذة محمد (صلى الله عليه وآله).
ويكون بذلك قد أظهر تواضعه، وأدى فروض التعظيم والاحترام.
ولكنه لم يفعل، ربما لأنه خشي من أن يفهم ذلك اليهودي: أن التابع إنما صار تابعاً بقرارٍ منه، ويمكن أن يقرر التخلي عن هذه التابعية. وأن ينزع هذه الصفة عنه متى شاء..
أو أن يتخيل أن التلميذ أيضاً قد يستنفذ ما لدى أستاذه وقد يتفوق عليه، حين يضيف إليه ما اكتسبه من أساتذة آخرين، أو ما حصل عليه بجهده الخاص، أو ما استفاده من تجاربه.
أما اعتبار نفسه عبداً لمحمد، فهو ما لم يكن يخطر على بال ذلك اليهودي الذي يقيس الأمور بمقاييس مادية، قوامها العمل في سبيل الأنا، وما تحصل عليه من النفع والضرر في الحياة الدنيا..
والذي لا بد أن يزيد في كربه، وخزيه: أن يرى أن هذا العالم الذي أقر