الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٠
وقوله: بلا لم يزل: أي زمانٍ قديم موجود، يسمى بلم يزل، ليكون معه هذا الوصف قديماً ثانياً.
متى كان لما لم يكن؟!:
وذكرت الرواية رقم (١): أنه (عليه السلام) قال لليهودي: (إنما يقال: متى كان؟! لما لم يكن) أي فكان. أما ما كان في الأزل، ولم يسبقه العدم، فلا يقال له: متى كان؟! لأن هذا السؤال يختص بالموجودات الحادثة.
قبل القبل وبعد البعد:
وأما أنه تعالى قبل القبل، وبعد البعد، وليس منتهى غاية، فالمقصود به: أنه تعالى أزلي، سرمدي، مجرد عن كل لحاظ في الواقع، أو في العقل، عن القبلية والبعدية وغيرها. أي أنه ليس منتهى مسافة وهمية، أو حسية، أو عقلية، أو زمانية، أو مكانية، لتكون لتلك المسافة نهاية، ليقال: هو قبلها أو بعدها، فلا يصح: أن يسأل عنه بأين ومتى؟!
والحاصل: أن قبليته تعالى ليست قبلية زمانية، بل قبلية سرمدية. كما أن بعديته بعدية أزلية، فلا انقطاع لوجوده، لا في القبل ولا في البعد. لأن الانقطاع من لواحق الأمور الزمانية المحدثة.
أنا عبد من عبيد محمد:
ولما أجابه (عليه السلام) بذلك الجواب قال له اليهودي: أنبي أنت؟!
فقال له (عليه السلام): (إنما أنا عبد من عبيد محمد).
ونحن لا نبرئ ذلك اليهودي من أن يكون قد أراد بسؤاله هذا