الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٤
أن يدعي لها: أن تكون لها أية قدرات مستقلة عن الله تبارك وتعالى، ليؤكد: أنه لا حول ولا قوة له إلا بالله.
وبذلك يكون قد ضمن سلامة اعتقاد الناس فيه، حيث لم يفسح المجال لأي غلو، أو ارتفاع، فمن فعل ذلك يكون هو الذي يتحمل مسؤولية ما أقدم عليه.
يقال: عمر الدنيا سبعة آلاف:
١ ـ قوله (عليه السلام) حين سأله السائل عن عمر الدنيا: (يقال: سبعة آلاف)، يشير إلى أنه لا يريد أن يتحمل مسؤولية صحة هذا القول من جهة، ولا يريد أن يعطي وقتاً معيناً في ذلك، لأن ذلك يفتح المجال أمام التشكيك في صحة ما جاء به، لأن عماده النقل الصحيح، الذي لا سبيل إلى إثبات صحته إلا قول المعصوم، وما دام ذلك الرجل لم يؤمن بعد بعصمة النبي (صلى الله عليه وآله)، أو علي (عليه السلام)، فإن الدخول معه في نقاش كهذا سوف لا ينتهي إلى نتيجة.
كما أن ذلك يهيئ لذلك السائل الفرصة إلى الطعن في قوله (عليه السلام): إنه سيجيبه بما لا تختلج فيه الشكوك.
٢ ـ أما قوله: ثم لا تحديد، فهو ناظر إلى بقية عمر الدنيا، الذي هو أمر مستقبلي خاضع لمشيئة الله وإرادته، كما أن التعرض لذكر أي رقم في ذلك سيكون مصيره مصير الرقم المرتبط بما سبق من عمرها.
٣ ـ إن قبول السائل بأن يكون عمر الدنيا هو سبعة آلاف سنة ليس مما يمكن تكيد صجته، حتى لو كان مراده عمر الدنيا المعمورة بالبشر،