الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٩
سل بكل لسانك:
من إرشاد القلوب بحذف الإسناد روي: أن قوماً حضروا عند أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو يخطب بالكوفة ويقول: سلوني قبل أن تفقدوني، فأنا لا أُسأل عن شيء دون العرش إلا أجبت فيه، لا يقولها بعدي إلا مدع، أو كذاب مفتر.
فقام إليه رجل من جنب مجلسه، وفي عنقه كتاب كالمصحف، وهو رجل آدم، ظرب، طوال، جعد الشعر. كأنه من يهود العرب، فقال رافعاً صوته لعلي (عليه السلام): يا أيها المدعي لما لا يعلم، والمتقدم لما لا يفهم، أنا سائلك فأجب.
قال: فوثب إليه أصحابه وشيعته من كل ناحية، وهموا به، فنهرهم علي (عليه السلام) وقال: دعوه ولا تعجلوه، فإن العجل (والبطش) والطيش لا يقوم به حجج الله، ولا بإعجال السائل تظهر براهين الله تعالى.
ثم التفت إلى السائل، فقال: سل بكل لسانك ومبلغ علمك أجبك إن شاء الله تعالى بعلم لا تختلج فيه الشكوك، ولا تهيجه دنس ريب الزيغ ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.