الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤١
وبذلك يكون اللجوء إلى التقية أمراً مقبولاً ومفهوماً، ويعد تصرفاً طبيعياً يمارسه كل عاقل إذا واجه التحدي, الذي لا طاقة له بدفعه عن نفسه إلا بهذه الطريقة.
وبهذا البيان الواضح منه (عليه السلام) تصبح قاعدة الأخذ بالأهم حين يدور الأمر بينه وبين المهم، قاعدة يمكن اعتمادها حتى في غير موارد التقية, والحاجة إلى دفع الخطر عن النفس, أو عن المال والجاه.
هل الدنيا أهم من الدين؟!:
وقد يطرح سؤال يقول: كيف جاز التخلي عن العمل بأحكام الشريعة, والالتزام بما يفرضه التدين والاعتقاد لمصلحة حفظ النفس والمال والجاه؟!
وهل أصبحت الدنيا وشؤونها أهم من حفظ أحكام الدين, والعمل بها؟!
ونجيب:
بأن المطلوب ليس هو إهمال الدنيا, والتخلي عنها, بل المطلوب هو تسخيرها في خدمة الأهداف السامية, وحفظها, وتوفير إمكانات الوصول إليها, على النحو الأفضل والأمثل.
فإن حفظ النفس والمال والجاه ليس لأجل أن القيمة تتجسد في هذه العناصر الثلاثة, بحيث تكون الهدف الأقصى والنهائي للإنسان في الحياة.
بل المطلوب هو توفير هذه الطاقة، وصرف الأسواء عنها للاستفادة منها فيما هو أهم ونفعه أعم, فيما يرتبط بصناعة مستقبل الإنسان, وحفظ